فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۖ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۖ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
تكملة مراتب الكفارة وبيان غايتها. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الرابعة من سورة المجادلة، أن من لم يجد الرقبة انتقل إلى صيام شهرين متتابعين لا يفطر بينهما، فإن لم يستطع الصيام لمرض أو كبر انتقل إلى إطعام ستين مسكيناً. وذكر أن أهل العلم اختلفوا في مقدار ما يُطعم كل مسكين، والمرجع في ذلك إلى ما جرى به العرف من طعام أهل البلد. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، أن اشتراط التتابع في الصيام منصوص عليه هنا بخلاف صيام كفارة اليمين؛ لأن المقصود المبالغة في الزجر. وأخرج أبو داود والترمذي في كتاب الطلاق قصة سلمة بن صخر رضي الله عنه، وفيها أنه لم يجد الرقبة ولم يستطع الصيام، فأمره النبي ﷺ بالإطعام وأعانه عليه من صدقة قومه. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، أن قوله {ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} تصريحٌ بالغاية العليا من التشريع؛ فالمقصود من الكفارة تحقيق الإيمان والانقياد لا مجرد إخراج مال أو تحمل مشقة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): أتمّت هذه الآية بناء تشريع الكفارة الذي بدأ في الآية السابقة، فاجتمعت المراتب الثلاث. ثم ختمت المقطع الأول من السورة بجملتين جامعتين: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} و{وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ}؛ والثانية هي الجسر إلى المقطع التالي الذي افتُتح بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}؛ فمن ذُكرت له الحدود ثم تعدّاها فهو في عداد المحادّين. فالنظم ينتقل من بيان الحدّ إلى وعيد من يجاوزه، وهذا من إحكام الانتقال بين مقاطع السورة.