الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
انتقل السياق من الحادثة إلى تقرير الحكم وإبطال العرف. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثانية من سورة المجادلة، أن الظهار كان في الجاهلية طلاقاً باتّاً، وهو أن يقول الرجل لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي؛ فأبطل الله أن يكون ذلك محرّماً لها تحريم الأم، وبيّن أن الأمهات هنّ الوالدات لا غير. وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، إن الظهار كان يوجب فراقاً مؤبداً في الجاهلية، فخفف الله عن هذه الأمة وجعل فيه كفارة ولم يجعله طلاقاً. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، وجه تخصيص الظهر بالذكر دون سائر الأعضاء؛ وذكر أنه لأن الظهر موضع الركوب، فشبّه الزوجة بالمركب، وكُنّي بالظهر عما وراءه تأدباً. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن ختم الآية بـ{لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} بعد وصف قولهم بالمنكر والزور رحمةٌ ظاهرة؛ إذ لم يجعل جزاءهم العقوبة بل شرع لهم كفارة يمحو بها ما وقع منهم.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية بعد تقرير سماع الله للشكوى؛ فالترتيب: سماعٌ فحكم. وقد قدّم إبطال أصل الحكم الجاهلي قبل تشريع الكفارة في الآيتين بعدها؛ لأن التخلية قبل التحلية، ولا يستقيم بناء حكم جديد على أنقاض تصور فاسد لم يُهدم. ثم لاحظ أن الآية وصفت القول بأنه {مُنكَرًا} و{زُورًا}، وهذا يمهد لتشريع الكفارة؛ إذ لا كفارة إلا عن جُرم. وختمها بالعفو والمغفرة يمهد للتخفيف الذي جاء في المراتب الثلاث. ويتصل هذا بقوله في الآية الرابعة: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ}؛ فأول الحدّ إبطال الباطل وآخره التزام المشروع.