لَّن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
لَّن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
نزعٌ للدرع الثانية بعد الأولى. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السابعة عشرة من سورة المجادلة، أن المعنى: لن تدفع عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئاً؛ فليس لهم منها ناصر ولا مانع. وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، إن هذا كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا}، وإن ذكر المال والولد لأنهما أعظم ما يعتمد عليه الإنسان في دفع المكاره. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، أن الخلود المذكور هنا محمول على حقيقته في المنافقين؛ لقوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ}. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن نفي الإغناء عن المال والولد تنبيهٌ على أن كل ما سوى العمل الصالح منقطع.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تتابع في هذا المقطع نزع ما يعتمدون عليه: نُزعت عنهم الأيمان في الآية السابقة، ونُزع عنهم المال والولد في هذه، ثم تُنزع عنهم دعوى الصلاح في الآية التالية حين يحلفون لله فيُكذَّبون. فالنظم يمضي في تجريدهم من كل سترٍ حتى ينكشفوا تماماً في قوله: {أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ}. ويتصل ذكر المال والولد هنا بما تقدم في سورة الحديد قبلها من قوله: {وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ}؛ فما وُصف هناك بأنه من متاع الغرور بُيّن هنا أنه لا يغني يوم الحاجة.