إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
كشفت الآية عن مصدر النجوى المذمومة وعن مقصدها وعن علاجها. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية العاشرة من سورة المجادلة، أن المراد النجوى المذكورة قبلها وهي نجوى المنافقين واليهود بما يسوء المؤمنين، وأنها من تزيين الشيطان وتسويله، وأن مقصده منها إدخال الحزن على قلوب المؤمنين. وأن قوله {وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} قطعٌ لخوفهم؛ فإن كيد الشيطان لا ينفذ إلا بما أذن الله فيه. وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، إن الشيطان يحسّن للمنافقين المناجاة ليُحزن المؤمنين، وإن الله أرشد المؤمنين إلى التوكل ليدفعوا عن أنفسهم هذا الحزن. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، أن ما يقع في نفس المؤمن من الوسواس عند رؤية المتناجين داخل في هذا المعنى؛ فالعلاج المذكور في الآية هو التوكل. وقد أخرج البخاري ومسلم في كتاب الاستئذان النهي عن أن يتناجى اثنان دون الثالث معلّلاً بأن ذلك يُحزنه؛ فوافق التعليل النبوي ما نصّت عليه الآية.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تمّ بهذه الآية مقطع النجوى الأول؛ إذ ذُكر علم الله بها (7)، ثم واقع أهلها (8)، ثم النهي والأمر للمؤمنين (9)، ثم مصدرها ومقصدها وعلاجها (10). ثم انتقل السياق إلى أدب المجلس (11) وإلى نجوى الرسول ﷺ (12 - 13)؛ فالمقطع كله يدور على ضبط ما يجري في المجالس. ولاحظ أن هذه الآية جاءت بعد الأمر بالتقوى وذكر الحشر في آخر الآية التاسعة؛ فناسب أن يُذكر بعد التقوى التوكلُ، إذ هما جناحا العبودية: تقوى في العمل وتوكل في القلب.