وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
هنا يبدأ تفصيل الكفارة. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثالثة من سورة المجادلة، أن أهل العلم اختلفوا في معنى {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا}، وحكى أقوالهم: فقيل هو العزم على الوطء واستباحته، وقيل هو إمساكها بعد الظهار مدةً يمكنه فيها فراقها فلا يفارقها، وقيل هو إعادة لفظ الظهار مرة أخرى. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، مذاهب الفقهاء في ذلك على وجه التفصيل. وأخرج أبو داود والترمذي في كتاب الطلاق قصة سلمة بن صخر البياضي رضي الله عنه حين ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يكفّر، فأمره النبي ﷺ بالكفارة وأعانه عليها. وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، إن اشتراط كون التحرير {مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا} تأكيدٌ للزجر؛ ليكون تعجيل الكفارة حائلاً بين الرجل وبين ما اشتهى، فينكفّ عن العود إلى مثل ذلك القول.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية بعد إبطال الحكم الجاهلي في الآية الثانية؛ فالنظم: هدمٌ ثم بناء. وقد قُدّمت أعلى مراتب الكفارة وهي العتق، ثم جاءت الآية الرابعة بالمرتبتين التاليتين؛ فانقسم تشريع الكفارة على آيتين بحسب مراتب القدرة. ولاحظ أن قيد {مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا} تكرر في الآيتين مرتين؛ وهو تكرارٌ مقصود لتأكيد أن الكفارة سابقة على المباشرة لا لاحقة لها. ثم ختمت الآية بـ{وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} تنبيهاً على أن أداء الكفارة عمل باطن قد يتساهل فيه من لا رقيب عليه؛ فذُكّر بمن يعلم دقائق الأعمال.