هذه من أدقّ آيات القرآن في تصوير الإحاطة. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السابعة من سورة المجادلة، أن المعنى: ألم تعلم يا محمد أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض، فلا يتناجى ثلاثة إلا وهو رابعهم بعلمه، ولا خمسة إلا وهو سادسهم بعلمه، ولا أقلّ من ذلك ولا أكثر إلا وهو معهم بعلمه حيثما كانوا. وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، إن المعية هنا معية علمٍ وسمعٍ واطلاع؛ وقد حكى غير واحد الإجماع على ذلك، ويشهد له افتتاح الآية بالعلم وختمها به: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ} ... {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}؛ فقد اكتنف المعيةَ ذكرُ العلم من الطرفين. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، أن سبب نزولها ما كان من نجوى المنافقين واليهود يتحدثون فيما بينهم بما يسوء المؤمنين. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، أن ذكر الثلاثة والخمسة دون الأربعة والستة له وجه في النظم؛ إذ ذُكر العدد الفرد ليكون المتمّ له هو الله في التعبير، فتظهر الزيادة بادية للحسّ.