فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ
فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ
هذه خاتمة السورة؛ والمعنى: هذا القرآن المجيد مثبت في لوح محفوظ عند الله من التغيير والتبديل، مصون من وصول الشياطين إليه. ونقل الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن معناه: في لوح محفوظ من أن يُزاد فيه أو يُنقص منه. وذكر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أنه في الملأ الأعلى محفوظ من الزيادة والنقصان والتحريف. وفي {مَّحْفُوظٍ} قراءتان متواترتان نقلهما أهل التفسير: قراءة الجرّ على أنه نعت لـ{لَوْحٍ}، وهي قراءة الجمهور، فيكون اللوح هو الموصوف بالحفظ؛ وقراءة الرفع على أنه نعت لـ{قُرْآنٌ} في الآية السابقة، وهي قراءة نافع، فيكون القرآن هو الموصوف بالحفظ. والمعنيان صحيحان متلازمان؛ فالقرآن محفوظ واللوح محفوظ.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): ختمت السورة بهذه الآية ختماً يعانق مطلعها؛ فقد افتُتحت بـ{وَالسَّمَائِ ذَاتِ الْبُرُوجِ} وهو بناء محكم محفوظ في العلو، وخُتمت بـ{فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ} وهو كتاب مصون في العلو؛ فتم التقابل بين الحفظين. ثم إن موقعها من مقصد السورة بالغ الدقة؛ فإن السورة سيقت لتثبيت المؤمنين على دينهم في وجه الفتنة؛ وأعظم ما يثبّت أن يعلم المؤمن أن المصدر الذي يستمد منه دينه محفوظ لا تناله يد التبديل؛ فمهما أُحرق حَمَلته وأُوذي أتباعه، فالكتاب في مأمن. فكان هذا الختام هو الضمانة الأخيرة التي تُغلق بها السورة أبواب القلق كلها.