بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ
هذا إضراب عن مقالاتهم في القرآن؛ والمعنى: ليس هذا الذي كذّبوا به شعراً ولا سحراً ولا أساطير كما زعموا، بل هو قرآن عظيم الشأن رفيع القدر كثير الخير. ونقل الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن {مَّجِيدٌ} معناه: الكريم الشريف؛ وأن الله وصف كتابه بذلك تعظيماً له. وذكر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن المعنى: بل هو قرآن مجيد كريم في اللوح المحفوظ. وقد جاء وصف القرآن بالمجد في موضع آخر: {ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ}. وقد لوحظ أن لفظ «المجيد» ورد في هذه السورة مرتين: وصفاً لله أو لعرشه في قوله {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ}، ووصفاً لكتابه هنا؛ فاجتمع المجد للرب ولكلامه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء هذا الإضراب الثاني بعد الإضراب الأول: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ}؛ فالأول بيّن حالهم، والثاني بيّن حال ما كذّبوا به؛ فبعد أن سُدّ باب العذر عنهم رُفع قدر ما ردّوه. وهذا الترتيب يقرر أن ردّهم لم ينقص من قدر القرآن شيئاً؛ فليس مقياس شرف الحق قبول الناس له. ثم إن الانتقال من ذكر إحاطة الله بهم إلى ذكر مجد القرآن انتقال محكم؛ فقد طُوّقوا في الآية السابقة، ثم رُفع في هذه ما حاولوا إسقاطه؛ فخرجوا من الموضعين بخسارة مضاعفة.