وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ
وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ
هذا تمام تصوير حالهم؛ والمعنى: وهم على ما يصنعونه بالمؤمنين من الإحراق والتعذيب حضور يشاهدون ذلك بأعينهم لا يغيبون عنه. ونقل الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن معنى {شُهُودٌ}: حضور يشهدون ما يُفعل بهم. وذكر ابن عاشور في التحرير والتنوير عند تفسير هذه الآية أن وصفهم بالشهود بعد وصفهم بالقعود إفادة لمعنى زائد؛ إذ القعود يفيد الاستقرار في المكان، والشهود يفيد تعمّد النظر والمعاينة؛ فاجتمع لهم الحضور بالبدن والقصد بالنية. وفيه أيضاً معنى الشهادة عليهم يوم القيامة؛ إذ من شهد الفعل لزمته شهادته على نفسه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء وصف الشهود بعد وصف القعود ليتم بيان الجريمة من جهتيها: الحضور والقصد. ثم إن التصريح بلفظ {بِالْمُؤْمِنِينَ} في هذا الموضع بالذات مقصود؛ إذ لم يقل «بهم» ولا «بالناس»، بل سمّاهم بوصف الإيمان؛ ليُعلم أن الجريمة لم تقع على أشخاص بأعيانهم بل على أهل صفة؛ وهذا يمهّد للآية التالية: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ}. ثم إن هذه المادة ــ مادة الشهادة ــ قد سبق القسم بها في مطلع السورة: {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ}؛ فصار الجلادون أنفسهم من جملة الشهود الذين أُقسم بجنسهم، وستُقام عليهم شهادتهم.