فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ
فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ
هذا تفصيل لما أُجمل؛ والمعنى: هم فرعون وقومه، وثمود قوم صالح عليه السلام. ونقل الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن {فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ} بدل من {الْجُنُودِ}، وأن ذكرهما تمثيل لمن كذّب الرسل من الأمم. و«فرعون» لقب لمن ملك مصر من القبط، كما أن «قيصر» لقب لملك الروم و«كسرى» لملك الفرس. و«ثمود» قبيلة عربية بائدة كانت مساكنها بالحِجْر بين الحجاز والشام، أُرسل إليهم صالح عليه السلام فعقروا الناقة فأخذتهم الصيحة. وذكر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن اختيار هذين المثالين لأن قريشاً تعرف خبرهما: تعرف مصر بمتاجرها، وتمرّ بديار ثمود في أسفارها إلى الشام.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء التفصيل بمثالين متكاملين لا بمثال واحد؛ وذلك لاختلاف نوع القوة في كل منهما: فرعون نموذج السلطان والملك والجيوش المنظمة والحضارة الراسخة؛ وثمود نموذج القوة البدنية والعمران في الجبال: {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ}. فاستُوعب بذلك وجها القوة: قوة الدولة وقوة العصبية. ثم إن هذين المثالين يناسبان مقام السورة؛ إذ إن أصحاب الأخدود كانوا ملكاً وجنداً، فذُكر بعدهم من هو أعظم منهم ملكاً وأشد قوة ليُعلم أن الأمر أوسع من واقعة واحدة، وأن السنة مطردة.