فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ
فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ
هذا خاتمة أوصاف الجلال في هذا المقطع؛ والمعنى: أنه سبحانه يفعل ما يشاء ولا يمتنع عليه شيء أراده، ولا يردّ حكمه رادّ. ونقل الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن معناه: لا يمتنع عليه شيء أراد فعله. وذكر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أنه لا معقّب لحكمه ولا يُسأل عما يفعل لعزته وحكمته وعدله. وقد جاء هذا المعنى في مواضع من القرآن: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ}، و{وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ}.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): ختم هذا المقطع بهذه الجملة ختماً جامعاً؛ فبعد أن ذُكر البطش والإبداء والإعادة والمغفرة والمودة والملك، جاء ما يقرر أن كل ذلك نافذ لا يعترضه معترض؛ فهي بمنزلة الخاتم على ما تقدم. ثم إن موقعها من السورة كلها بالغ الأهمية؛ إذ يتساءل المستضعف: كيف يقع هذا الظلم مع كل تلك الصفات؟ فالجواب: {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ}؛ أي أن جريان الأمر على ما جرى إنما هو بإرادته وحكمته لا عن غلبة غالب؛ فتستقر النفس عند التسليم لا عند الاعتراض. ثم تأتي بعدها مباشرة شواهد التاريخ: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ}؛ لتؤكد أن هذه الإرادة قد نفذت في أمثالهم من قبل.