إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ
هذا حكم الفريق الظالم؛ والمعنى: إن الذين عذّبوا المؤمنين والمؤمنات وأحرقوهم بالنار ليصدوهم عن دينهم، ثم لم يرجعوا إلى الله بالتوبة، فلهم عذاب جهنم بكفرهم، ولهم عذاب النار المحرقة جزاءً على إحراقهم أولياء الله. و«الفتنة» في أصل اللغة: إدخال الذهب في النار لتمييز جيده من رديئه؛ ثم استُعملت في الاختبار والابتلاء وفي التعذيب بالنار خاصة؛ ومنه {ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ}. ونقل الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن معنى {فَتَنُوا}: أحرقوا بالنار؛ وقيل: ابتلوهم وعذّبوهم ليردّوهم عن دينهم. وذكر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن عرض التوبة عليهم مع عظم جرمهم من أوسع ما يكون من كرم الله وسعة رحمته.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية وأختها بعدها هما بيت القصيد في السورة؛ ولذلك خرجت فاصلتاهما عن نسق السورة الجاري على الدال، فجاءت {الْحَرِيقِ} و{الْكَبِيرُ}؛ وهذا الخروج المقصود يجعل الأذن تقف عندهما وقوفاً مغايراً. ثم إن موقع الآية من السياق موقع الحكم من الدعوى؛ فقد عُرضت الجريمة في المقطع السابق، وأُقيمت الشهادة، ثم صدر الحكم. وعُدل عن تخصيص أصحاب الأخدود إلى صيغة العموم {الَّذِينَ فَتَنُوا}؛ ليشمل الحكم كل من فعل فعلهم في كل زمان؛ فليست القصة تاريخاً يُروى بل قاعدة تُقرر.