إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ
هذا تعليل لشدة البطش وبيان لمقتضاه؛ والمعنى: إنه سبحانه هو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده بعد الموت للحساب والجزاء. ونقل الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن معناه: يبدأ خلق الخلق ثم يعيدهم أحياء بعد مماتهم؛ وقيل: يبدئ العذاب للكفار ويعيده عليهم. وذكر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن الأول أظهر وأشهر، وأنه سبحانه بقدرته يبدأ الخلق ويعيده من غير ممانع ولا مدافع. وهذا موافق لما جاء في القرآن: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ}، و{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ}.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الجملة عقب تقرير شدة البطش لتبيّن أن هذا البطش ليس موقوفاً على الدنيا؛ فمن يملك الإبداء والإعادة يملك أن يأخذ الظالم بعد موته كما يأخذه في حياته؛ فلا يفوته من مات قبل أن يُنتقم منه. وهذا معنى بالغ الأهمية في سياق قصة الأخدود؛ إذ إن الجلادين ماتوا والمؤمنون ماتوا، فلولا الإعادة لضاعت القضية كلها. ثم إن هذه الجملة تربط مقطع الصفات بمقطع القصة؛ فبها تُغلق ثغرة قد تخطر ببال المتأمل في تلك الحادثة.