وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ
وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ
هذا تهديد لهم بعد بيان إصرارهم؛ والمعنى: والله محيط بهم علماً وقدرة، لا يفوته منهم أحد ولا يعجزه أخذهم متى شاء. ونقل الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن معناه: والله من خلفهم محيط بهم، لا يقدرون على الهرب منه ولا الامتناع عليه. وذكر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن المعنى: أنه قادر عليهم لا يفوتونه ولا يعجزونه. وقد جاء نظير هذا المعنى في القرآن: {وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}، و{أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ}.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الجملة بعد وصفهم بأنهم {فِي تَكْذِيبٍ}؛ فتقابل الظرفان: هم في وعاء تكذيبهم، والله محيط بهم من ورائه؛ فما ظنوه حصناً هو في الحقيقة محاصر. ثم إن هذا الوصف يعيد المعنى إلى ما تقرر في أول السورة: {وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}؛ فالشهادة إحاطة بالعلم، والإحاطة هنا جامعة للعلم والقدرة؛ فتم بذلك تطويق الظالم من جهتي العلم والأخذ. ثم إن موقع الآية قبل ختام السورة يمهّد لتقرير حفظ القرآن؛ إذ من كان محيطاً بأعدائه قادر على حفظ كتابه منهم.