ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ
ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ
هذا وصف رابع؛ والمعنى: صاحب العرش العظيم، الموصوف بالمجد وهو كمال الشرف والعظمة والسعة في الكرم. و«العرش» أعظم المخلوقات وأعلاها، وهو سرير الملك الذي استوى عليه الرحمن استواءً يليق بجلاله. ونقل الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن {الْمَجِيدُ} قُرئ بالرفع على أنه نعت لـ{ذُو}، فيكون وصفاً لله سبحانه، وقُرئ بالجرّ على أنه نعت لـ{الْعَرْشِ}، فيكون وصفاً للعرش؛ وكلتا القراءتين متواترة، فقرأ حمزة والكسائي بالجر وقرأ الباقون بالرفع؛ والمعنيان صحيحان: فالله موصوف بالمجد، والعرش موصوف بالعظمة. وذكر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن ذكر العرش هنا لبيان علوّ سلطانه سبحانه فوق كل سلطان.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء هذا الوصف بعد المغفرة والمودة ليقرر أن هذا الذي يغفر ويودّ ليس عاجزاً محتاجاً، بل هو صاحب العرش الأعظم وصاحب المجد المطلق؛ فمغفرته عن قدرة، ومودته عن غنى. وهذا معنى دقيق؛ فإن عفو القادر غير عفو العاجز، ومودة الغني غير مودة المحتاج. ثم إن ذكر «العرش» في سورة قعد فيها الجلادون على حافة الأخدود كأنهم على منصة حكم، مقابلة بديعة: عرشٌ فوق السماوات لصاحب الملك، ومقاعد على حفرة لمن ظن أنه يملك؛ فتُقاس المنزلتان فيتبين البون.