الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
هذا تتميم للتعريف بالمؤمَن به؛ والمعنى: الله الذي له وحده التصرف الكامل في السماوات والأرض، وهو مطّلع على كل شيء لا يغيب عنه شيء من أفعال العباد. ونقل الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن معنى {شَهِيدٌ}: شاهد على أعمال خلقه، لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيهم بها. وذكر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن ذكر الملك بعد وصفي العزة والحمد تقرير لكمال القدرة على الانتقام؛ فمن كان له ملك السماوات والأرض لا يعجزه أخذ الظالمين. وذكر السعدي في تيسير الكريم الرحمن عند تفسير هذه الآية أن ختم الآية بالشهادة على كل شيء تهديد للجلادين وتطمين للمعذَّبين في وقت واحد.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تتابعت أوصاف المؤمَن به على نسق محكم: {الْعَزِيزِ} فيه القوة، {الْحَمِيدِ} فيه الكمال، {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} فيه السلطان، {عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} فيه الإحاطة؛ فاجتمعت المقومات الأربعة التي يحتاجها المظلوم في وليّه: أن يكون قوياً لا يُغلب، كاملاً لا يُعاب، مالكاً لا يُنازع، عالماً لا يخفى عليه شيء. وهذا هو بيت القصيد في السورة كلها؛ إذ ليس تثبيت المؤمن بالوعد المجرد بل بمعرفة من وعده. ثم إن ذكر الشهادة هنا يربط الآية بمطلع السورة {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ}، وبوصف الجلادين {شُهُودٌ}؛ فتقرر أن فوق شهادتهم شهادة، وأن الشاهد الأعلى هو الذي سيحكم.