وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ
وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ
هذا ثاني المقسم به؛ والمعنى: وأقسم باليوم الذي وعد الله الناس أن يجمعهم فيه للحساب، وهو يوم القيامة. وقد أجمع أهل التأويل ــ كما نقله الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية ــ على أن اليوم الموعود هو يوم القيامة؛ وسُمي موعوداً لأن الله وعد عباده به وأخبر رسله عنه. وذكر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن هذا الموعد هو الذي تتعلق به آمال المظلومين ومخاوف الظالمين؛ فذكره في هذا المقام هو محور التسلية كلها. وقد ورد في تفسير هذه الآية وما بعدها حديث مرفوع أخرجه الترمذي في سننه في أبواب التفسير، وفي إسناده مقال عند أهل الحديث، والاعتماد في تفسيرها على ما دلّ عليه ظاهر اللفظ ومجموع النصوص.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): ارتقى المقسم به من المشهد المحسوس ــ وهو السماء ــ إلى الموعد الغيبي ــ وهو يوم القيامة؛ وهذا ترتيب دقيق: يُبدأ بما تراه العين ليُسلَّم به، ثم يُنتقل إلى ما يُصدَّق به القلب. ثم إن ذكر «اليوم الموعود» في هذه السورة بعينها هو مفتاح مقصدها؛ فإن السورة تعالج مشهد ظلم لم يُنتصف فيه للمظلوم في الدنيا: أُحرق المؤمنون وقعد الجلادون ينظرون؛ فلا يستقيم عدل هذه القصة إلا بموعد يُستوفى فيه الحق؛ فكان هذا القسم توطئة ضرورية لكل ما سيأتي في السورة.