وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ
وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ
هذه خاتمة السورة وغاية البشارة؛ والمعنى: ولسوف يرضى هذا الأتقى بما يعطيه ربه من الجزاء والكرامة حتى تقر عينه ولا يبقى له مطلب. وذهب المفسرون إلى أن حذف متعلق الرضا مقصود ليعم كل ما يقع به الرضا؛ فالمعنى: يرضى بما أعطاه ربه ويرضى بما يجد من ثواب ويرضى بمقامه. وذكر جماعة من أهل العلم أن هذه الآية نظير قوله تعالى في سورة الضحى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ}؛ فاتحدت الصيغة والفاصلة في السورتين المتجاورتين. وقرر ابن عاشور في التحرير والتنوير عند تفسير هذه الآية أن اجتماع لام القسم مع حرف التنفيس يفيد تحقق الوقوع مع تراخي زمنه؛ فالتأخير لا ينقض الوعد بل يؤكده.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): خُتمت السورة بأوسع وعد وأرقّه بعد أشد إنذار؛ فتوازن البناء: بدأت السورة بالقسم على تباين المساعي، وفصّلت السعيين، وأنذرت بالنار، وعيّنت أهلها، ثم ختمت برضا الأتقى. وموقع هذه الآية من النظم موقع الجواب النهائي على من {بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ}؛ فذاك استغنى فلم يغن عنه ماله إذا تردى، وهذا بذل فرضي رضاً لا ينقضي. ثم إن اتحاد فاصلة السورة كلها على الألف المقصورة بلغ غايته في هذه الكلمة الأخيرة {يَرْضَىٰ}؛ فانتهت السورة إلى سكون ورضا بعد حركة وتقابل؛ فالإيقاع الختامي يحاكي المعنى الختامي.