فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ
هذا جزاء الفريق الأول؛ والمعنى: فسنهيئه ونوفقه لليسرى؛ أي للخصلة اليسرى وهي طريق الخير والطاعة الموصلة إلى الجنة. وذهب جمهور المفسرين إلى أن المراد التيسير للعمل الصالح في الدنيا الذي يفضي إلى الجنة في الآخرة. وقيل: المراد الجنة نفسها. والمعنيان متلازمان؛ إذ التيسير لعمل أهل الجنة تيسير للجنة. وقد تقدم في حديث علي رضي الله عنه المخرج في الصحيحين أن النبي ﷺ استشهد بهذه الآيات عند قوله: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ»؛ فدلّ على أن التيسير المذكور هنا هو التيسير للعمل. وقرر ابن عاشور في التحرير والتنوير عند تفسير هذه الآية أن التيسير رفع الحرج والمشقة عن سالك الطريق حتى يجد نفسه ماضياً فيه بلا تكلف.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء الجزاء عقب الشروط الثلاثة مباشرة بالفاء الرابطة؛ فتقرر ارتباط الجزاء بالعمل ارتباط المسبَّب بسببه. وموقع هذه الآية من السورة موقع القاعدة الكبرى في باب التوفيق والخذلان؛ فهي تقرر أن الله يعين العبد على ما اختاره وسعى إليه. ثم إن هذه الآية تُقابل نظيرتها في الفريق الثاني {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ} مقابلة تامة في اللفظ والصيغة والفاصلة؛ فالبناء الواحد مع تبديل الغاية وحدها؛ وهذا التناظر الشديد يرسخ في الذهن أن الفارق بين الفريقين ليس في معاملة الله لهما بل في اختيار كل منهما.