لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى
لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى
هذا تعيين لمن يستحق ذلك الصلي؛ والمعنى: لا يدخلها فيجد حرها ويلزمها إلا الأشقى. و«الصلي» في اللسان: ملازمة النار والاحتراق بها؛ يقال: صلي بالنار إذا قاسى حرها ولزمها. وذهب أئمة التفسير إلى أن المراد بهذا الصلي الصلي التام الخالد؛ لا مطلق الدخول؛ إذ قد يدخل النار من عصاة الموحدين من يخرج منها بالشفاعة وبرحمة أرحم الراحمين. وقرر القرطبي في الجامع لأحكام القرآن عند تفسير هذه الآية أن الآية محمولة على الصلي المخصوص وهو الخلود؛ لأن نصوص الشفاعة وخروج الموحدين من النار متواترة، ويُحمل المطلق على المقيد وتُجمع النصوص ولا تُضرب بعضها ببعض.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية عقب الإنذار مباشرة لتقييد إطلاقه؛ فبعد أن أُنذر الجميع بنار تتلظى، قُصر الصلي التام على صنف معين؛ وهذا من رحمة الله في أسلوب الإنذار: يعم بالتخويف ويخص بالوعيد. ثم إنها تقابل نظيرتها بعدها {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى} مقابلة تامة؛ فتم بهما تقسيم الناس قسمين كما تم في المقطع الثاني بـ{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ} و{وَأَمَّا مَن بَخِلَ}؛ فالسورة تعيد التقسيم نفسه بصياغة أخرى؛ الأولى باعتبار العمل والثانية باعتبار المآل.