وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ
هذه الخصلة الثالثة في الفريق الثاني؛ والمعنى: وكذّب بالحسنى؛ أي جحد ما وعد الله به من الجزاء والثواب، أو أنكر كلمة التوحيد، أو لم يصدّق بالخَلَف الذي وعد الله به المنفقين. والأقوال هنا هي نظير الأقوال في {وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ}؛ إذ اللفظ واحد والمقابلة تقتضي وحدة المراد. وقرر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن التكذيب بالحسنى هو الأصل الحامل على البخل والاستغناء؛ فمن لم يصدّق بالعوض لم يبذل، ومن لم يؤمن بالحساب لم يتق.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تمّ بهذه الآية وصف الفريق الثاني بثلاث خصال تقابل الثلاث الأولى مقابلة دقيقة: البخل يقابل الإعطاء، والاستغناء يقابل التقوى، والتكذيب يقابل التصديق. ومن إحكام النظم أن الخصلة الثالثة في الفريقين جاءت باللفظ نفسه {بِالْحُسْنَىٰ} مع تبديل الفعل وحده؛ فتقرر بذلك أن الفارق بين السعيين ليس في المعروض عليهما بل في موقفهما منه؛ فالحسنى واحدة معروضة على الجميع، وإنما افترق الناس في التصديق بها والتكذيب. وهذا هو المعنى المحوري للسورة: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ}.