وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَىٰ
وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَىٰ
هذا الأصل الثاني؛ والمعنى: وإن لنا ملك الدار الآخرة والدار الأولى، نتصرف فيهما كيف نشاء لا شريك لنا فيهما؛ فمن طلب إحداهما فليطلبها ممن يملكهما. وذهب المفسرون إلى أن ذكر الآخرة قبل الأولى للاهتمام بشأنها ولأنها موضع الجزاء الذي سيقت السورة لتقريره. وقرر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن في الآية قطعاً لكل تعلق بغير الله؛ إذ من كان مالك الدارين فلا يُطلب النفع والدفع من سواه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية مقترنة بالتي قبلها اقتران الشقين في الحجة الواحدة: الأولى تنفي عذر الجهل، والثانية تنفي رجاء الهرب. وبهما تتم إقامة الحجة قبل الإنذار؛ فجاء الإنذار بعدهما بالفاء: {فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ}؛ فترتب النظم على أحكم نسق. ومن دقة الاتصال أن ذكر ملك الدارين يرد مباشرة على من {اسْتَغْنَىٰ} بماله؛ فيقال له: الدنيا التي استغنيت بمتاعها ملك لله، والآخرة التي أنكرتها ملك له؛ فأين تذهب بمالك؟ وهذا يفسر أيضاً موقع الآية بعد قوله: {وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ}.