عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ
عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ
هذا ختام السورة وبيان مآل الفريق الثاني؛ والمعنى: عليهم نار مطبقة مغلقة أبوابها لا مخرج لهم منها. و«المؤصدة» عند أهل اللغة والتفسير: المطبقة المغلقة؛ من «أوصد الباب» و«آصده» إذا أغلقه؛ ومنه «الوصيد» للفناء أو للباب؛ وقد جاء في القرآن: {وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ}. وقُرئ {مُؤْصَدَةٌ} بالهمز و{مُوصَدَةٌ} بغير همز؛ والقراءتان متواترتان والمعنى واحد. وذكر البغوي في معالم التنزيل عند تفسير هذه الآية أن المعنى: مطبقة عليهم مغلقة. ونظير هذا الختام قوله تعالى في سورة الهمزة: {إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ}. وفي وصف النار بالإطباق زيادة في الوعيد على مجرد ذكرها؛ إذ يجتمع عليهم عذابها وانقطاع الرجاء في الخروج منها.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): خُتمت السورة بهذه الآية ختاماً يجمع أطرافها؛ فقد بُدئت بالقسم بالبلد الحرام وهو موضع الأمن، وخُتمت بذكر نار مطبقة وهي غاية انقطاع الأمن؛ فبين المطلع والختام تقابل تام. ثم إن ذكر الإطباق مناسب لما تقدم من ذكر العقبة؛ فمن لم يقتحم العقبة في الدنيا وهي مفتوحة أمامه، أُطبق عليه في الآخرة بابٌ لا يُفتح؛ فمن فرّط في المرقى الصعب وقع في السجن المغلق. وفي ختم السورة بذكر الفريق الشقي ــ على خلاف ما في سورة الغاشية ــ ما يناسب مقام التحذير الذي بُنيت عليه؛ إذ افتتحت بالتقريع وختمت بالوعيد.