يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ
يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ
وقد حرر أئمة التفسير المسند (ابن جرير الطبري في «جامع البيان»، وابن كثير في «تفسير القرآن العظيم»، والبغوي في «معالم التنزيل»): هذا بيان لأول من يُقدَّم في الإطعام؛ والمعنى: أطعم في ذلك اليوم يتيماً ذا قرابة منه. و«المقربة» عند أهل اللغة: القرابة؛ من «قرُب يقرُب» إذا دنا؛ ومنه «الأقربون» و«ذوو القربى». وقد قرر أهل التفسير أن في هذا التقييد تنبيهاً على أن القريب أولى بالمعروف من البعيد؛ فيجتمع في الصدقة عليه أجر الصدقة وأجر صلة الرحم. و«اليتيم» في الشرع: من مات أبوه ولم يبلغ الحلم؛ وأصل المادة في اللسان على الانفراد؛ ومنه «الدرة اليتيمة» للفريدة التي لا نظير لها. وقد جاء في فضل كفالة اليتيم ما رواه البخاري في صحيحه عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا»، وأشار بالسبابة والوسطى وفرّج بينهما شيئاً.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء هذا البيان بعد ذكر الإطعام مطلقاً؛ فتدرّج السياق من الفعل إلى زمانه إلى المفعول به إلى وصفه؛ وهذا تدرج بالغ الدقة في تحرير صورة العمل. ثم إن ذكر اليتيم هنا متصل بختام سورة الفجر قبلها؛ فقد نُعي هناك على القوم: {بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ}؛ فجاءت البلد لتجعل إكرامه من العقبة التي بها النجاة؛ فما نُعي تركه هناك أُمر به هنا. ثم إن الترتيب بين اليتيم والمسكين في الآيتين موافق للترتيب في سورة الفجر أيضاً؛ إذ ذُكر اليتيم ثم المسكين؛ فالتناسب بين السورتين قائم في اللفظ والترتيب معاً.