وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ
هذا حكم الفريق الثاني؛ والمعنى: والذين جحدوا آياتنا وكذّبوا بها هم أصحاب الشمال والشؤم. و«المشأمة» عند أهل اللغة من «الشؤم» ضد اليُمن، أو من «الشِّمال» ضد اليمين؛ يُقال «شأمهم» إذا أخذ بهم ذات الشمال، و«شأم القوم» إذا جرّ عليهم الشؤم. وقد ذكر أهل التفسير أن المراد بـ«الآيات» هنا آيات القرآن المتلوة وآيات الله الكونية معاً؛ فالسورة قد ساقت من الأدلة ما يشمل النوعين. ونقل ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن هؤلاء هم أصحاب النار؛ ويشهد له قوله تعالى: {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ}. وفي إضافة الآيات إلى ضمير التعظيم {بِآيَاتِنَا} تفخيم لشأنها وتشنيع على من كفر بها.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية في مقابلة سابقتها مقابلة تامة؛ فهناك اسم إشارة وهنا اسم موصول، وهناك {أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} وهنا {أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ}. وفي هذه المقابلة حسم للقسمة؛ فلا فريق ثالث. ثم إن التعبير عن الفريق الأول بأوصاف العمل والإيمان، وعن الثاني بوصف الكفر بالآيات، يبيّن أن مناط الفرق هو الموقف من آيات الله: قبولاً أو جحوداً؛ وهذا يربط الختام بمقطع النعم؛ إذ أُعطي الإنسان عينين ولساناً وهداية إلى النجدين ليقبل الآيات، فمن كفر بها بعد ذلك فقد عطّل ما أُعطي.