تُختم السورة بأطول آياتها، وهي آية التخفيف والتوسعة. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية العشرين من سورة المزمل، أن المعنى: إن ربك يا محمد يعلم أنك تقوم أقلّ من ثلثي الليل وتقوم نصفه وثلثه، وتقوم معك طائفة من أصحابك؛ والله هو الذي يقدّر الليل والنهار ويعلم مقاديرهما؛ علم أنكم لن تطيقوا ضبط ذلك وإحصاءه فرجع بكم إلى التخفيف، فاقرؤوا في صلاتكم ما تيسر. وروى عن السلف أن القوم كانوا يقومون حتى تورّمت أقدامهم، وأنهم كانوا لا يدرون متى ينتصف الليل فيقومون الليل كله مخافة ألا يدركوه. وثبت في حديث سعد بن هشام عن عائشة رضي الله عنها عند مسلم في "صحيحه"، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جامع صلاة الليل، أن الله أمسك خاتمة هذه السورة اثني عشر شهراً حتى أنزل التخفيف في آخرها، فصار قيام الليل تطوعاً بعد فريضة. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن هذا نسخ للوجوب الذي كان في أول السورة، وأن الأمر رجع إلى الاستحباب. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن قوله {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} المراد به الصلاة، عبّر عنها بالقراءة لأنها بعضها، كما عُبّر عنها بالسجود والركوع في مواضع أخرى. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية العشرين من السورة، أن ذكر المرضى والمسافرين والمجاهدين تعليل للتخفيف بأعذار عامة تدل على أن الشريعة تراعي أحوال الناس لا حال واحدة منهم.
- القراءات: قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر {وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ} بالجر عطفاً على {ثُلُثَيِ}؛ أي تقوم أدنى من الثلثين ومن النصف ومن الثلث؛ وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بالنصب عطفاً على {أَدْنَىٰ}؛ أي تقوم أدنى من الثلثين وتقوم النصف وتقوم الثلث. والقراءتان تتكاملان في تصوير تنوع قيامه ﷺ.