رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
تؤسس الآية الانقطاع على قاعدة التوحيد: {رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية التاسعة من سورة المزمل، أن المعنى: هو مالك المشرق والمغرب ومدبرهما، لا معبود سواه؛ فاتخذه كفيلاً بأمورك وثق به في كل ما ينوبك. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن ذكر المشرق والمغرب من باب ذكر الطرفين لإرادة ما بينهما، وأن معنى {وَكِيلًا}: قائماً بأمرك وحافظاً لك. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن الوكيل هنا بمعنى الكفيل الذي يُرجع إليه في تدبير الأمر. وذكر الزمخشري في "الكشاف"، عند تفسير هذه الآية، أن الجملة الأولى تقرير للربوبية والثانية تقرير للألوهية، وأن الفاء في {فَاتَّخِذْهُ} فاء الإفصاح؛ أي إذا ثبت هذا فاتخذه وكيلاً. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية التاسعة من السورة، أن تخصيص المشرق والمغرب بالذكر لأنهما موضع الآيتين الظاهرتين في اختلاف الليل والنهار، وهو مناسب لسياق سورة قامت على قسمة الوقت بين ليل ونهار.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت الآية بمنزلة الدليل على الأمر السابق؛ فبعد أن أمره بالتبتل إليه بيّن له من هو الذي يتبتل إليه: ربّ الجهات كلها، الذي لا معبود سواه. ثم رتّب على ذلك الأمر بالتوكل بفاء الإفصاح. ثم اتصلت بها الآية بعدها: {وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ}؛ فمن اتخذ الله وكيلاً هان عليه ما يقوله الخلق. فالنظم يسير من المعرفة إلى التفويض إلى الصبر؛ وهو ترتيب دقيق؛ إذ لا يصبر على الأذى إلا واثق بمن وكّل أمره إليه.