وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا
وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا
يستمر تفصيل الوعيد: {وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثالثة عشرة من سورة المزمل، أن {ذَا غُصَّةٍ} أي ذا شجاً يعترض في الحلق فلا يسوغ ولا ينزل؛ وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد أنه الزقوم والضريع. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن هذا الطعام هو الذي يغصّ به آكله فلا يجد له مساغاً، وذكر ما ورد في وصف طعام أهل النار من الزقوم والغسلين والضريع في سور أخرى. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن "الغصّة" ما ينشب في الحلق من طعام أو شراب؛ والمعنى أنه لا يُساغ فيبقى صاحبه لا هو مبتلع ولا هو لافظ. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآيات، أن اجتماع القيد والنار والطعام المغصّ به والعذاب الأليم يدل على إحاطة العذاب بهم من كل جهة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تمّت بهذه الآية أصناف العذاب الأربعة المعطوفة على {لَدَيْنَا}؛ وقد رُتّبت ترتيباً بديعاً: القيد يحبس الحركة، والجحيم تحرق الجلد، والطعام المغصّ به يمنع القوت، والعذاب الأليم يجمع ذلك كله ويزيد. ثم جاءت الآية بعدها بتحديد الزمان: {يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ}؛ فانتقل السياق من عذاب الأبدان إلى زلزلة الكون. وفي المناسبة بين هذه الآيات وأول السورة لطيفة: أولئك أهل ترف يتنعمون بالطعام في الدنيا، فقوبلوا بطعام لا يُساغ في الآخرة.