إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا
إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا
يلتفت الخطاب إلى المكذبين مباشرة لإقامة الحجة: {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الخامسة عشرة من سورة المزمل، أن المعنى: إنا أرسلنا إليكم يا معشر قريش محمداً ﷺ يشهد عليكم يوم القيامة بما عملتم وبما أجبتم به دعوته، كما أرسلنا إلى فرعون موسى عليه السلام. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن هذا تقرير لرسالة النبي ﷺ وتذكير بأن سنة الله في إرسال الرسل واحدة، وأن مآل المكذبين واحد. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن {شَاهِدًا عَلَيْكُمْ} أي بالإبلاغ في الدنيا وبالشهادة يوم القيامة. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الخامسة عشرة من السورة، أن اختيار فرعون من بين المكذبين لأنه أشهر من عُرف بالجبروت والاستكبار، ولأن قريشاً كانوا يعرفون خبره من أهل الكتاب؛ فالمثل مضروب بما هو معلوم عندهم.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): انتقل الخطاب من الغيبة في قوله {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ} إلى الخطاب المباشر في {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ}؛ وهو التفات يزيد الوعيد وقعاً بمواجهة المخاطب. وجاءت الآية بعد مشهد رجفة الأرض؛ لتربط بين هول اليوم وسبب استحقاقه، وهو تكذيب الرسول المرسل. ثم أُتبعت بالآية بعدها لبيان النتيجة: {فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا}؛ فتمّ القياس: أُرسل إليكم كما أُرسل إليه، فإن عصيتم أُخذتم كما أُخذ.