فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا
فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا
تكمل الآية القياس بذكر النتيجة: {فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السادسة عشرة من سورة المزمل، أن المعنى: فخالف فرعون موسى عليه السلام فيما أمره به من الإيمان بالله وإرسال بني إسرائيل معه، فأخذه الله أخذاً شديداً ثقيلاً بالإغراق في اليم. وروى في {وَبِيلًا} عن ابن عباس رضي الله عنهما: شديداً؛ وعن مجاهد: منكراً؛ وعن قتادة: أخذاً ألوى. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن الوبيل هو الغليظ الشديد، وأن في هذا تحذيراً لقريش من أن يصيبهم مثل ما أصاب فرعون. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن أصل "الوبيل" من "الوَبَل" وهو المطر الغليظ القطر، ومنه "الوابل"؛ فوُصف الأخذ بالغلظ والثقل. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية السادسة عشرة من السورة، أن التعريف في {الرَّسُولَ} للعهد الذكري؛ أي الرسول المذكور في الآية قبلها، وأنه عُدل عن اسم موسى إلى وصف الرسالة ليُعلم أن المعصية إنما وقعت على مقام الرسالة لا على شخص بعينه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت الآية معطوفة بفاء التعقيب مرتين: فاء بين الإرسال والعصيان، وفاء بين العصيان والأخذ؛ فأفاد النظم سرعة ترتب النتيجة على السبب. وهذا التتابع الخاطف في اللفظ يوازي سرعة وقوع العقوبة في الواقع. ثم أُتبعت بالاستفهام التهويلي في الآية بعدها: {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ}؛ فانتقل الخطاب من الحكاية عن الماضي إلى مواجهة الحاضر؛ وكأن القصة لم تُذكر إلا لتكون مقدمة لهذا السؤال.