فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا
يواجه السياق المكذبين بسؤال يقطع كل جواب: {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السابعة عشرة من سورة المزمل، أن المعنى: فأيّ شيء تتقون به عذاب يوم القيامة إن كفرتم بالله في الدنيا؟ وأن وصف اليوم بأنه يجعل الولدان شيباً مبالغة في تصوير شدته وهوله. وروى عن جماعة من السلف أن ذلك من شدة الهول؛ إذ الصغير لا يشيب إلا من كرب عظيم. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن هذا من شدة أهوال يوم القيامة، وأن {يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا} كناية عن غاية الشدة. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، وجهين: أن يكون على الحقيقة فيشيب الأطفال من الهول، أو على المجاز والمبالغة على عادة العرب في وصف الشدة. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية السابعة عشرة من السورة، أن الاستفهام في {فَكَيْفَ} إنكاري تعجيزي؛ إذ لا سبيل إلى اتقاء ذلك اليوم بشيء إلا بالإيمان الذي هم تاركوه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت الآية نتيجة لما قبلها؛ فبعد أن ذُكر أخذ فرعون في الدنيا انتقل إلى ما هو أعظم منه في الآخرة؛ فالفاء رابطة بين العقوبتين على وجه الترقي. ثم أُتبعت بالآية بعدها: {السَّمَاءُ مُنفَطِرٌ بِهِ}؛ فبعد أن ذُكر أثر اليوم في أضعف الخلق ذُكر أثره في أقوى البناء؛ فتم التهويل من طرفيه: من جهة الإنسان ومن جهة الكون.