إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمًا
إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمًا
يبدأ تفصيل ما أُعدّ للمكذبين: {إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمًا}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثانية عشرة من سورة المزمل، أن {أَنكَالًا} جمع "نِكْل"، وهو القيد الثقيل؛ وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وقتادة: أنها قيود من نار. وذكر أن أصل النِّكل ما يُنكَّل به، أي يُزجر به غير المعاقَب عن مثل فعله. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن الأنكال هي القيود الثقال، وأن الجحيم هي النار المستعرة. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن "النِّكل" القيد؛ سُمي بذلك لأنه ينكّل صاحبه أي يمنعه من الحركة كما ينكّل العقاب الناس عن المعصية. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الثانية عشرة من السورة، أن التعبير بـ{لَدَيْنَا} يفيد أن هذا العذاب حاضر معدّ مهيّأ، لا أنه سيُنشأ حينئذ؛ وفي ذلك من التهويل ما ليس في الإخبار بمجرد الوقوع.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت الآية تعليلاً لقوله {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ}؛ فكأنه قيل: خلّني وإياهم؛ فإن عندي ما يكفيهم. ثم عُطف عليها في الآية بعدها صنفان آخران: {وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا}؛ فاجتمعت أربعة أصناف من العذاب متدرجة: قيد يحبس، ونار تحرق، وطعام يغصّ، وعذاب يعمّ. ثم حُدّد ظرفها في الآية بعدها: {يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ}. فالنظم يعرض الأداة ثم الزمان؛ وهو ترتيب يزيد المشهد وضوحاً.