إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ
إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ
افتتحت السورة بأول علامات ذلك اليوم؛ وهي انشقاق السماء وتصدعها. والمعنى عند أهل التفسير: إذا انشقت السماء وتفطرت فذهب إحكامها الذي كانت عليه. قال ابن عباس رضي الله عنهما: انشقت. وقال الحسن: انفطرت لأمر الله. وذكر الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن أصل «الفطر» في اللسان الشق؛ يقال: فطرت الشيء فانفطر، أي شققته فانشق؛ ومنه قوله تعالى: {هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ} أي من شقوق وصدوع. ونظير هذه الآية قوله تعالى: {إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ}، وقوله: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ}، وقوله: {فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ}. وقرر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن هذه أوصاف لحال واحدة في أطوارها. وقد قُرنت هذه السورة بسورة التكوير والانشقاق في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}، و{إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ}، و{إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ}». أخرجه الترمذي في جامعه في كتاب تفسير القرآن، وأحمد في مسنده.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): افتُتحت السورة بأعلى ما يقع عليه بصر الإنسان وأعظم ما يُستدل به على إحكام الصنعة؛ إذ السماء بناء لا يُرى فيه فطور ولا خلل: {فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ}. فلما كان الخبر عن يوم لا يشاهَد كان أوقع البراهين أن يُبدأ بانتقاض أوثق المشاهدات. ثم إن الآية أول حلقة في سلسلة من أربع جمل شرطية متعاقبة تنحدر من أعلى الكون إلى بطن الأرض؛ فبدأت بالسقف لتنتهي إلى القبور. وفي هذا الافتتاح مناسبة لختام السورة قبلها؛ فقد ذكرت التكوير كشط السماء، وابتدأت الانفطار بانفطارها؛ فكأن الثانية استأنفت من حيث انتهت الأولى.