يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ
يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ
هذه الآية بيان لوقت ما أُجمل في التي قبلها. والمعنى: يدخلون الجحيم ويقاسون حرها ويلزمونها يوم الجزاء. و«الصلي» في اللسان: مقاساة حر النار والاحتراق بها؛ يقال: صلي النار يصلاها إذا قاسى حرها، وأصلاه النار إذا أدخله فيها. وذكر الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن أصل المادة من «الصلاء» وهو ما يُصطلى به من النار؛ ومنه: صليت اللحم إذا شويته. و«يوم الدين» أي يوم الجزاء والحساب؛ وهو التكرار الثاني للفظ «الدين» في السورة. ونظير هذه الآية قوله تعالى: {وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا}، وقوله: {تَصْلَىٰ نَارًا حَامِيَةً}. وقرر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن هذه الجملة رفعت احتمال أن يكون الوصف السابق مجرد إخبار عن استحقاق دون وقوع.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الجملة عقب ذكر الفجار خاصة دون الأبرار؛ فلم يُقل في الأبرار «يدخلونها يوم الدين»؛ وفي هذا التخصيص حكمة: أن المقام مقام إنذار للمكذبين، فبُسط الكلام في جانبهم واختُصر في جانب الأبرار. ثم إن تعيين الوقت بـ«يوم الدين» ربط للجزاء بالكلمة المحورية في السورة؛ فقد كذّبوا بالدين، فجُعل الجزاء واقعاً في اليوم الذي كذّبوا به بعينه؛ وهذا من أبلغ صور المقابلة بين الجرم والعقوبة. وهي ممهدة لما بعدها من نفي الغيبة عنها؛ إذ بعد تعيين الوقت نُفي كل انقطاع.