وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
هذا قسيم الجملة السابقة. والمعنى: وإن الفجار وهم أهل الكفر والمعاصي والخروج عن طاعة الله لفي نار متأججة. و«الفجار» جمع «فاجر»؛ والفجور في أصل اللغة الميل والانبعاث في المعاصي وشقّ ستر الديانة. وذكر الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن أصل «الفجور» من الانشقاق؛ ومنه سُمّي الفجر فجراً لانشقاق الظلمة عن الضياء؛ فسُمّي العاصي فاجراً لأنه شقّ ستر الحياء والديانة. و«الجحيم» من أسماء النار؛ مأخوذ من «الجحمة» وهي شدة تأججها. ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة المطففين: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ}، وقوله في سورة الانفطار نفسها في الآية بعدها: {يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ}. وقرر ابن عاشور في التحرير والتنوير عند تفسير هذه الآية أن المطابقة التامة بين الجملتين في البناء مقصودة لإبراز التقابل بين المصيرين.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الجملة على وزان الأولى في كل شيء: أداة توكيد، فتعريف بالألف واللام، فلام ابتداء، فحرف جر، فخبر منكّر؛ حتى صارتا كالمرآتين المتقابلتين. وهذه المطابقة الصارمة في البناء مع التضاد التام في المضمون تجعل الفرق بين المصيرين أشد بروزاً في السمع والقلب. ثم إن هذه الآية مقدمة لما بعدها من تعيين وقت الصلي ونفي الغيبة؛ فقد أُجمل هنا ثم فُصّل في الآيتين التاليتين. وفيها أيضاً مناسبة لسورة المطففين اللاحقة؛ إذ بسطت تلك السورة حال الفريقين بلفظهما نفسه.