وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ
وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ
المعنى: وما هم عن الجحيم بغائبين؛ أي لا يغيبون عنها ولا يخرجون منها ولا يُخفَّف عنهم بانقطاع. قال المفسرون: لا يُفقدون منها ساعة واحدة ولا يموتون فيها فيستريحوا. وذكر الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن المعنى: ليسوا عنها بغائبين في وقت من الأوقات، أي هم ملازمون لها. ونظير هذه الآية قوله تعالى: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا}، وقوله: {لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا}، وقوله: {وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ}. وقرر ابن عاشور في التحرير والتنوير عند تفسير هذه الآية أن هذه الجملة سيقت لقطع ما قد يتعلق به المكذب من رجاء الانقطاع أو التخفيف؛ فبعد تعيين الوقت جاء نفي الانفكاك.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تمّ بهذه الآية بيان حال الفجار على أتم وجه: إثبات المستقر في الآية الرابعة عشرة، فتعيين الوقت في الخامسة عشرة، فنفي الانقطاع في السادسة عشرة. فسُدّت المنافذ الثلاثة التي قد يتعلق بها المكذب: إنكار المستقر، أو دعوى تأجيله، أو رجاء انقضائه. وبهذا التدرج بلغ الإنذار غايته؛ فناسب أن ينتقل السياق بعده إلى تعظيم اليوم نفسه في الآيتين التاليتين؛ إذ بعد تفصيل الجزاء يُعظَّم اليوم الذي يقع فيه.