خريطة ربع الحزب ١٠
البقرة
- (آية ١٥٨)﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾تقرير أن جبلي الصفا والمروة من شعائر الله الظاهرة ومعالم دينه العظام في الحج والعمرة.؛ فرضية وركنية السعي بين الصفا والمروة في الحج والعمرة كما استقرت عليه السنة النبوية وجمهور الفقهاء.؛ بيان سبب نزول نفي الجناح وأنه لدفع تحرج الأنصار مما كان في الجاهلية من نصب الأصنام.؛ إثبات دقة فهم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وردها الأصولي الباهر على فهم عروة بن الزبير.؛ إثبات اسمي الله تعالى "الشاكر" و"العليم" وجزيل ثوابه لمن تطوع بأعمال البر والطاعات نافلة: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾.
- (آية ١٥٩)﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾التحريم القطعي لكتمان شيء مما أنزل الله من البينات والهدى وأحكام الشريعة.؛ شدة الوعيد ولحوق لعنة الله ولعنة الخلائق كلها على كاتمي العلم والحق: ﴿يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾.؛ عموم حكم الآية لجميع المكلفين في كل زمان ومكان وإن كان سبب نزولها في أحبار أهل الكتاب.؛ بيان أمانة التبليغ التي حملها الصحابة رضي الله عنهم وحرص أبي هريرة على نشر الحديث خوفاً من وعيد الآية.؛ استشعار شؤم المعاصي وكتمان العلم وأثره في حرمان البركات وقحط الأرض حتى تلعنهم دوابها.
- (آية ١٦٠)﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾فتح باب التوبة الإلهية الواسعة لكل مذنب مهما عظمت جريمته وكتمانه: ﴿فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾.؛ اشتراط ثلاثة شروط في توبة الكاتم والمضل: التوبة القلبية، وإصلاح المفاسد، وإعلان الحق صراحة: ﴿تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾.؛ وجوب إعلان التراجع والبيان لمن أفتى بخطأ أو نشر بدعة أو كتم علماً.؛ إثبات صفتي "التواب" و"الرحيم" لله تعالى وبشائر تودده وإحسانه إلى التائبين الصادقين.؛ استقرار قاعدة أن الذنوب المتعدية لا تصح التوبة منها إلا بتدارك آثارها وإبراء الذمة منها.
- (آية ١٦١)﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾تقرير أن مناط الخلود في النار واستحقاق اللعنة الأبدية هو الموت على الكفر: ﴿وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾.؛ إجماع الخلائق والملائكة والمؤمنين على مقت ولعن من مات على الكفر بالله: ﴿لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾.؛ النهي الفقهي عن لعن الكافر الحي المعين لجواز إسلامه وخاتمته بالحسنى.؛ بيان خطورة التسويف والغفلة عن التوبة والمبادرة إليها قبل هجوم الأجل وانقطاع العمل.؛ ترسيخ مبدأ أن العبرة في الأعمال بالخواتيم والوفاة على التوحيد الخالص.
- (آية ١٦٢)﴿خَالِدِينَ فِيهَا ۖ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾تقرير عقيدة خلود الكفار والمشركين في عذاب جهنم أبد الآباد: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾.؛ نفي التخفيف أو الفتور عن عذاب أهل النار ولو لساعة واحدة: ﴿لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾.؛ نفي الإنظار والإمهال والتأخير عن أهل الكفر لتقديم معذرة أو توبة: ﴿وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾.؛ إثبات كمال عدل الله تعالى في مجازاة الكافرين على نياتهم المستقرة في محاربة الحق.؛ استشعار هول القيامة والنجاة بالتوحيد الخالص قبل فوات الأوان وانقطاع حبل الرجاء.
- (آية ١٦٣)﴿وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ﴾تقرير أصل الأصول وقاعدة الدين الكبرى في وحدانية الله وتفرده بالألوهية والربوبية: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾.؛ تضمن الآية لاسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب وإذا سُئل به أعطى كما ثبت في الحديث الصحيح.؛ نفي كل شريك وند وصاحبة وولد عن ذات الله تعالى وأسمائه وصفاته: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾.؛ اقتران الألوهية بالرحمة العامة والخاصة: ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ ترغيباً للعباد في عبادته وطاعته.؛ البرهان العقلي القاطع على استحالة تعدد الآلهة وفساد الكون والتدبير إن وُجد شريك.
- (آية ١٦٤)﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾إقامة البراهين الكونية العظمى الثمانية على وحدانية الله وقدرته وحكمته وشمول علمه.؛ الحث الصريح على التفكر والتدبر العقلي والعلمي في ملكوت السموات والأرض وسائر الظواهر الكونية.؛ بيان فضل تسخير البحار والفلك الجارية لتحقيق المنافع المعيشية والاقتصادية للناس: ﴿بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾.؛ إثبات قدرة الله على إحياء الموتى والبعث بقياسه على إحياء الأرض الميتة بالمطر والإنبات.؛ ربط الإيمان بالعقل السليم وجعل العقل وسيلة لإدراك الحقائق الإيمانية الكبرى: ﴿لِآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
- (آية ١٦٥)﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾التحذير الشديد من الشرك في المحبة والتعظيم واتخاذ الأنداد من دون الله: ﴿يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾.؛ تقرير أن محبة المؤمنين لله تعالى أعظم وأثبت وأصفى من كل محبة: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾.؛ بيان أن الأنداد تشمل كل ما عُبد أو أُطيع من دون الله في التحليل والتحريم من أصنام وقادة وأهواء.؛ إثبات أن القوة والقدرة التامة لله وحده لا شريك له، وسقوط كل قوى الأرض دونه: ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾.؛ التحذير من شدة العذاب الإلهي وسوء عاقبة الظالمين المشركين يوم القيامة.
- (آية ١٦٦)﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾تصوير مشهد تنصل وتبرؤ قادة الضلال والمتبوعين من أتباعهم يوم القيامة: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾.؛ تقطع وسقوط جميع الصلات والمودات والأنساب والأحلاف التي قامت على الشرك والمعصية: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾.؛ بطلان التبعية العمياء وإلغاء العقل في تتبع القادة والكبراء في معصية الله تعالى.؛ بيان أن المحبة والولاء الحقيقي الذي يدوم ولا ينقطع هو ما كان لله وفي الله وحده.؛ استشعار هول القيامة ومعاينة العذاب المحيط بالمستكبرين وأتباعهم.
- (آية ١٦٧)﴿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾بيان تمني الأتباع المستحيل بالرجوع إلى الدنيا ليتبرأوا من قادتهم المضلين: ﴿لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ﴾.؛ تقرير انقلاب أعمال المشركين إلى حسرات وندامات تحرق قلوبهم في نار جهنم: ﴿يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾.؛ القطع بخلود الكفار والمشركين في النار واستحالة خروجهم منها أبداً: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾.؛ إثبات أن الدنيا هي الدار الوحيدة للعمل والتوبة، واستحالة الرجوع إليها بعد حلول الموت.؛ دعوة العقل الإنساني إلى التبرؤ المبكر من أئمة الضلال والأنداد في الدنيا قبل حلول الحسرة الأخروية الكبرى.
- (آية ١٦٨)﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾تقرير قاعدة الإباحة الأصلية في سائر الأطعمة والمنافع الأرضية إلا ما ورد الشرع بتحريمه.؛ اشتراط الحلية الشرعية والطيب الحسي والمعنوي في المطاعم والمكاسب: ﴿حَلَالًا طَيِّبًا﴾.؛ النهي القاطع عن اتباع مكائد الشيطان ومساربه التدريجية في الإفساد: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾.؛ إعلان عداوة الشيطان الظاهرة للبشرية والتحذير من مكائده: ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾.؛ استجابة الدعاء مرتبطة بطيب المطعم والملبس والمشرب كما ثبت في الحديث الصحيح.
- (آية ١٦٩)﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾حصر غايات الشيطان ووساوسه في السوء والفحشاء والافتراء على الله: ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ﴾.؛ التحريم القطعي الشديد للقول على الله بغير علم في العقائد والفتوى والأحكام.؛ التدرج الشيطاني في الإغواء من صغائر السوء إلى كبائر الفحشاء إلى التجرؤ على الشريعة.؛ إثبات أن الشيطان ليس له سلطان قهر بل وسوسة وتزيين وإغواء.؛ وجوب التسلح بالعلم الشرعي الموثق لدحر شبهات الشيطان ومواجهة فوضى التحليل والتحريم.
- (آية ١٧٠)﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾بطلان التبعية العمياء للآباء والأسلاف في مخالفة الحق والوحي: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾.؛ الأمر باتباع ما أنزل الله من الوحي والبينات وحده دون غيره: ﴿اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾.؛ التنديد بالعقول المعطلة التي تفرط في نعمة التفكير والتمييز وتستسلم للموروث الخاطئ.؛ تقرير أن التقدم الزمني والقرابة العرقية ليسا دليلاً على صحة المنهج ولا كمال الهداية.؛ دعوة القرآن الصريحة إلى النقد الذاتي للأعراف وتمحيص التقاليد بميزان الشريعة والعقل.
- (آية ١٧١)﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ۚ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ضرب المثل البليغ للكفار بالأنعام السارحة في بلادة الفهم وعدم الانتفاع بالوعظ: ﴿كَمَا يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ﴾.؛ تقرير أن حقيقة السمع والنظر هي الانتفاع والتدبر والانقياد للحق، لا مجرد الإدراك الحسي المجرد.؛ وصف الكفار بالصمم والبكم والعمى لنفورهم عن سماع الحق والنطق به ورؤية دلائله: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾.؛ التحذير من هبوط الإنسان إلى درك البهيمية بتعطيل التفكير والانقياد للشهوات والموروثات الفاسدة.؛ إثبات أن العقل الرشيد هو مناط التكليف والسبيل الوحيد للفلاح والنجاة في الدارين.
- (آية ١٧٢)﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾خصوصية المؤمنين بتشريف الخطاب الإلهي والأمر بالأكل من طيبات الرزق: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾.؛ وجوب شكر الله تعالى على نعمه المتتابعة وإفراده بالحمد والاعتراف: ﴿وَاشْكُرُوا لِلَّهِ﴾.؛ تقرير أن شكر النعم برهان صدق العبودية لله وحده: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾.؛ إثبات أن الأصل في الطيبات الإباحة والتمتع المشروع دون تحريم أو ترهبن جاهلي.؛ رسوخ الرابطة الإيمانية بين طيب المكسب والمطعم وبين استجابة الدعاء وقبول الأعمال.
- (آية ١٧٣)﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾حصر المحرمات الأصلية من الأطعمة في أربعة: الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما ذُبح لغير الله.؛ تقرير القاعدة الفقهية الكبرى: "الضرورات تبيح المحظورات" عند خوف الهلاك والتلف: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾.؛ تقييد رخصة الضرورة بقيدين حاسمين: عدم البغي باشتهاء الحرام، وعدم مجاوزة قدر الضرورة (الضرورة تقدر بقدرها): ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾.؛ إجماع الأمة على أن تحريم الخنزير يتناول لحمه وشحمه وجلده وجميع أجزائه: ﴿وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ﴾.؛ إثبات كمال رحمة الله ومغفرته في رفع الحرج والإثم عن المضطرين: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
- (آية ١٧٤)﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۙ أُولَٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾التغليظ الشديد في عقوبة كتمان العلم وتحريف آيات الكتاب لأجل المكاسب الدنيوية.؛ تسمية الأموال الحرام والرشاوى ناراً لكونها تجر أصحابها إلى تأجج النار في بطونهم يوم القيامة.؛ تقرير أن كل ما في الدنيا قليل حقير إذا كان سبباً في خسارة الآخرة وغضب الله: ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾.؛ إثبات حرمان الكفرة والكاتمين من كلام التكريم والرحمة والتزكية من رب العالمين يوم القيامة.؛ استقرار قاعدة تحريم أخذ الأجرة أو الرشوة على كتمان الحق أو تغيير الأحكام الشرعية.
- (آية ١٧٥)﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ ۚ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾تقرير خسران وبوار صفقة أهل الكتمان باستبدال الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾.؛ التعجيب والإنكار الصارم لجرأتهم الفاسدة على ارتكاب موجبات عذاب النار: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾.؛ إثبات أن نار جهنم لا طاقة لمخلوق باحتمالها ولا بالصبر عليها أبداً.؛ التحذير من الانتهازية والمداهنة في دين الله طلباً للمنافع العاجلة الخسيسة.؛ دعوة العبد إلى دوام محاسبة النفس والاستعاذة من موجبات سخط الجبار وعذابه.
- (آية ١٧٦)﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾تقرير أن كتب الله تعالى منـزلة بالحق والصدق والعدل المطلق: ﴿نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾.؛ تعليل استحقاق أهل الكتمان للعذاب بعدل الله وحكمته البالغة في مجازاة المفسدين.؛ التنديد بالاختلاف المذموم والشقاق العقائدي الناشئ عن الهوى والتحريف: ﴿لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾.؛ إثبات أن الحق واحد لا يتعدد، وأن من خالف الوحي فقد انحرف إلى الشقاق والضلال.؛ التحذير من تفرقة الأمة والوقوع في داء الأمم السابقة التي اتخذت كتاب الله وراءها ظهرياً.