عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ
عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ
هذا بيان لمفعول النهي المتقدم؛ والمعنى: ينهى عبداً من عباد الله حين يصلي لربه. والمراد بالعبد هنا رسول الله ﷺ باتفاق أهل التفسير في سبب النزول؛ وذُكر بلفظ العبودية دون اسمه العلم تشريفاً له وإشعاراً بالعلة التي لأجلها نُهي: أنه عبد يتعبد لربه. وقد تقدم في الآية قبلها ما رواه مسلم في صحيحه في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، من قول أبي جهل: «لَئِنْ رَأَيْتُهُ يُصَلِّي كَذَلِكَ لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ»، وما كان من نكوصه حين همّ بذلك. وذهب المفسرون إلى أن تنكير {عَبْدًا} يفيد أن الحكم لا يختص بالمعيّن؛ فكل من نهى عبداً عن صلاته داخل في الوعيد. وقرر القرطبي في الجامع لأحكام القرآن عند تفسير هذه الآية أن في الآية دليلاً على عظم حرمة الصلاة وشدة الوعيد على من تعرض للمصلي.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تمّ بهذه الآية معنى الآية قبلها؛ فقد عُلّق الذهن بالسؤال: ينهى عمّن؟ فجاء الجواب على أشد ما يكون إثارة للاستنكار: ينهى عبداً، وحال كونه مصلياً. وفي اقتران هذين القيدين ــ العبودية والصلاة ــ إتمام للحجة؛ إذ العبودية وصف يقتضي أن يُترك صاحبه وشأنه مع سيده، والصلاة حال يقتضي حرمة التعرض لصاحبها؛ فجمع الناهي بين اعتداءين في فعل واحد. ثم إن هذه الآية تربط المقطع الثالث بالمقطع الأول ربطاً محكماً؛ فقد بدأت السورة بأمر النبي ﷺ بالقراءة، وها هي تعرض من ينهاه عن الصلاة؛ فبين مبتدأ السورة وهذا الموضع تقابل بين من يأمر بالخير ومن ينهى عنه.