اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
تجمع الآية بين تقرير التوحيد وثمرته العملية: {اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثالثة عشرة من سورة التغابن، أن المعنى: الله الذي لا معبود تصلح له العبادة سواه، فعليه وحده فليعتمد المؤمنون في أمورهم كلها. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن التوكل فرع عن التوحيد؛ إذ من علم أنه لا إله إلا الله علم أنه لا نافع ولا ضار سواه فلم يتعلق قلبه بغيره. وأشار القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، إلى أن تقديم الجار والمجرور {وَعَلَى اللَّهِ} يفيد الاختصاص؛ أي عليه لا على غيره. وذكر السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، أن التوكل نصف الدين والنصف الآخر الإنابة، وأن الله كثيراً ما يقرن بين العبادة والتوكل في كتابه لأن العبادة لا تتم إلا بالاستعانة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية خاتمة المقطع الثالث وجامعة لمعانيه؛ فقد ذُكر القدر في الآية الحادية عشرة، والطاعة في الثانية عشرة، وهما لا يستقيمان إلا على أصل التوحيد المذكور هنا. ثم إن التوكل المأمور به هنا هو الزاد الذي يحتاجه المؤمن لما سيأتي في الآية التالية من التحذير من عداوة الأزواج والأولاد؛ فإن من خاف فوت أهله وماله بمخالفتهم في الحق احتاج إلى قلب متوكل. فوقعت الآية بين ما قبلها وما بعدها موقع العقدة الجامعة: تلخيص لما سبق وتمهيد لما يأتي.