يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
ينتقل الخطاب إلى أخصّ دوائر الإنسان: {إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ}. ثبت في سبب نزولها عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الرجل كان يسلم بمكة، فإذا أراد الهجرة إلى المدينة تعلق به زوجه وولده وناشدوه ألا يدعهم ويذهب، فمنهم من يرقّ لهم فيقيم ولا يهاجر؛ فأنزل الله هذه الآية. ثم إن هؤلاء لما هاجروا بعد ذلك ورأوا الناس قد فقهوا في الدين وسبقوهم بالعلم، همّوا أن يعاقبوا أهليهم الذين ثبّطوهم، فأنزل الله: {وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}. أخرجه الترمذي في "جامعه" في تفسير سورة التغابن وحسّنه، وذكره الواحدي في "أسباب النزول". ونقله ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" عند تفسير الآية. وبيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المراد بالعداوة ما يحمل عليه الأهل والولد من التقصير في الطاعة والحرص على الدنيا، لا العداوة الدينية المحضة. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن الحذر المأمور به حذر من متابعتهم في ترك الواجب لا حذر البغضاء والقطيعة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء هذا النداء بعد الأمر بالتوكل مباشرة؛ لأن أعظم ما يقعد بالمؤمن عن الاستجابة تعلقه بأهله وخوفه عليهم. ثم ناسب أن يُذكر بعده {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ}؛ فالآية الأولى في التحذير من أثرهم، والثانية في بيان حقيقتهم أنهم اختبار. ولاحظ الترقي في اللفظ: الأزواج والأولاد هنا، ثم الأموال والأولاد هناك؛ فذُكر الولد في الموضعين لأنه أشد ما يفتن به الإنسان. ويتصل هذا كله بخاتمة سورة المنافقون قبلها: {لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ}؛ فبين السورتين تلاحم بيّن.