أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
ينتقل النظم من التأصيل إلى التذكير بالوقائع: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الخامسة من سورة التغابن، أن المعنى: ألم يبلغكم خبر من كفر بالله من الأمم قبلكم كقوم نوح وعاد وثمود وأشباههم، فذاقوا عقوبة كفرهم في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب موجع. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن هذا استفهام تقرير وتذكير بما وقع للأمم المكذبة، وأن "وبال الأمر" هو ثقل عاقبته وسوء مغبته. وأوضح القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن "الوبال" في الأصل الثقل والشدة، ومنه قيل: طعام وبيل، أي ثقيل لا يُستمرأ؛ فسُمي جزاء الكفر وبالاً لثقله على أصحابه. ونبّه السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير الآية، على أن الجمع بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة في الآية بيان أن ما نالهم في الدنيا لم يكن مكفّراً لهم بل هو مقدمة لما هو أشد.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): بعد أن قرر السياق أن الناس فريقان وأن المصير إلى الله وأن علمه محيط، جاء الدليل التاريخي المشاهَد؛ فإن المكذب قد يستبعد الغيب لكنه لا يستطيع إنكار المصارع الماثلة. وهذه الآية مقدمة للآية التي بعدها؛ إذ ستكشف علة هلاكهم: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ}؛ فالآية الخامسة بيان للنتيجة والسادسة بيان للسبب. ثم إن هذا التذكير تمهيد لدعوى المكذبين في الآية السابعة: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا}؛ فكأنه يقال: إن كنتم لا تصدقون بعذاب الآخرة فانظروا في عذاب الدنيا، فمن قدر على هذا قدر على ذاك.