إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ
إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ
ترغّب الآية في البذل بأحسن صورة تعرفها النفوس: {إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السابعة عشرة من سورة التغابن، أن المعنى: إن تنفقوا في سبيل الله وطاعته من أموالكم محتسبين طيبة بها نفوسكم يضاعف الله لكم ثوابه ويغفر لكم ذنوبكم. وبيّن ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن تسمية النفقة قرضاً تلطف من الله بعباده وتأنيس لهم؛ إذ المال ماله والعبد عبده، ومع ذلك سمّى ما يُنفق قرضاً عليه ليضمن ردّه مضاعفاً. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن القرض الحسن هو ما كان من طيب النفس، من الحلال، مع الإخلاص، ولا يُتبع بمنّ ولا أذى. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن اسم {شَكُورٌ} يفيد أنه يقبل اليسير ويجازي عليه بالكثير، واسم {حَلِيمٌ} يفيد أنه لا يعاجل بالعقوبة من قصّر.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية تفصيل لقوله في الآية السابقة {وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ}؛ فبعد الأمر بالإنفاق جاء بيان جزائه ترغيباً وتذليلاً لعقبة الشحّ المذكورة قبل. وناسب ذكر المغفرة مع المضاعفة؛ لأن الباذل قد يقع منه تقصير أو منّ فتأتي المغفرة جابرة. ثم إن ختم السورة بعد ذلك بقوله {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} مناسب غاية المناسبة لهذا المقام؛ إذ الإنفاق يقع في السر والعلن، وإحصاء أجره يفتقر إلى علم محيط بالظاهر والباطن.