إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
تكشف الآية عن حقيقة المال والولد في ميزان الوحي: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الخامسة عشرة من سورة التغابن، أن المعنى: إنما أموالكم وأولادكم بلاء واختبار لكم يختبركم الله بها، لينظر كيف تعملون فيها. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المال والولد يحملان صاحبهما على قطع الرحم ومنع حق الله والانشغال عن الطاعة، فلذلك سُمّيا فتنة. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن الفتنة في الأصل الاختبار، وأصلها من فتن الذهب بالنار ليُعرف جيده من رديئه. وقد أخرج أصحاب السنن، ومنهم النسائي في كتاب الجمعة، من حديث بريدة رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان يخطب فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما يعثران في قميصيهما، فنزل ﷺ فحملهما وقال: صدق الله {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ}؛ رأيت هذين يعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما؛ وذكره ابن كثير عند تفسير هذه الآية. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير الآية، أن مقابلة الفتنة بالأجر العظيم إرشاد إلى ما ينبغي أن تتعلق به الهمة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية بياناً لعلة الحذر المأمور به في الآية قبلها؛ فإنما أُمر بالحذر لأن هؤلاء محلّ فتنة أي اختبار. ولاحظ الفرق بين الآيتين: الأولى ذكرت الأزواج والأولاد لأن مقامها مقام التأثير والتثبيط، والثانية ذكرت الأموال والأولاد لأن مقامها مقام الانشغال والتعلق. وقد مهّدت هذه الآية بذكر {أَجْرٌ عَظِيمٌ} للأوامر الخمسة الآتية في الآية بعدها؛ فإن من علم أن الأجر العظيم عند الله هان عليه أن يتقي وأن يسمع وأن يطيع وأن ينفق. فترتّب النظم: تحذير، فبيان علة، فترغيب، فتكليف.