مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
تنتقل السورة من مشهد الآخرة إلى تثبيت القلب في الدنيا: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الحادية عشرة من سورة التغابن، أن المعنى: ما نزلت بأحد نازلة إلا بقضاء الله وقدره وعلمه. وروى بإسناده عن علقمة رحمه الله في قوله {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} قال: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلّم؛ ونقل هذا الأثر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" عند تفسير الآية وارتضاه. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أقوالاً في معنى هداية القلب: منها أن يهديه لليقين حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، ومنها أن يهديه للاسترجاع، ومنها أن يثبته على الإيمان عند البلاء. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، أن الآية جمعت بين تقرير القدر وبين ثمرته العملية؛ فليس المقصود مجرد الإخبار بل حمل القلب على الطمأنينة عند نزول البلاء.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): موقع هذه الآية من السورة دقيق؛ فقد تقدم الأمر بالإيمان وذُكر جزاء الفريقين، وسيأتي بعدها الأمر بالطاعة والتوكل، ثم التحذير من فتنة الأهل والمال. والمؤمن حين يُؤمر بالإيمان والطاعة ومخالفة الأهل قد يصيبه من البلاء ما يزلزله؛ فجاءت هذه الآية تثبيتاً له وبياناً أن ما يصيبه ليس خارجاً عن تدبير ربه. ثم هي تمهيد لقوله بعدها {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}؛ إذ لا يصح التوكل إلا بعد الإيمان بالقدر، ولا يثمر الإيمان بالقدر إلا بالتوكل. فالآيات الثلاث (11 - 13) وحدة واحدة: قدر، فطاعة، فتوكل.