زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
تحكي الآية دعوى المكذبين ثم تردّها بأوكد الرد: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السابعة من سورة التغابن، أن المعنى: ادّعى الذين جحدوا وحدانية الله أنهم لن يُبعثوا بعد مماتهم، فقل لهم يا محمد: بلى وربي لتُبعثنّ ثم لتُخبرنّ بما عملتم في الدنيا. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن الله أمر رسوله بالقسم على وقوع البعث، وأن هذا أحد ثلاثة مواضع في القرآن أُمر فيها النبي ﷺ أن يقسم على البعث؛ وهي هذا الموضع، وموضع في سورة يونس: {وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ۖ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ}، وموضع في سورة سبأ: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ}. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن لفظ "الزعم" في كلام العرب يُستعمل غالباً فيما لا يوثق به من الأقوال، ولذلك عُبّر به عن دعواهم. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير الآية، إلى أن قوله {وَذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} برهان مختصر يكفي في دفع استبعادهم؛ إذ مدار إنكارهم على استصعاب الإعادة، وقد أخبر أنها يسيرة عليه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت الآية جواباً لما تقدم؛ فبعد أن ذُكر أن الأمم الماضية أنكرت بشرية الرسل، ذُكر هنا إنكار هؤلاء للبعث؛ لأن الشبهتين من أصل واحد وهو ردّ الغيب إلى قياس المشاهد. ثم إن ذكر البعث هنا تمهيد للأمر بالإيمان في الآية التالية {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}، ولتفصيل يوم الجمع في الآية التاسعة؛ فالنظم يسير من إبطال الدعوى إلى الأمر بالبديل إلى تصوير الموعد. وناسب أن يُذكر التنبيء بالأعمال بعد البعث؛ لأن البعث وحده لا يكفي في الردع ما لم يُقرن بالحساب.