يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
تختم هذه الآية مقطع التأصيل بتقرير إحاطة العلم: {يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الرابعة من سورة التغابن، أن المعنى: يعلم ما في السماوات والأرض من شيء لا يخفى عليه منه شيء، ويعلم ما تخفون في أنفسكم وما تظهرونه بألسنتكم وجوارحكم. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن هذا تنبيه على أنه سبحانه مطلع على الظواهر والبواطن، وأن هذا العلم مقتضٍ للحذر منه ومراقبته. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير الآية، أن ذكر العلم بعد ذكر الخلق والتصوير والمصير تكميل للأركان؛ إذ الجزاء يفتقر إلى علم محيط بالمجزيّ عليه، وإلا وقع الخلل. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن قوله {عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} ترقٍّ من العلم بالمعلن إلى العلم بالمسرّ ثم إلى العلم بما هو ألصق بالصدور من الخواطر والنيات التي لم تخرج بعد إلى حيّز القول ولا العمل.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تمّت بهذه الآية أركان أربعة في مقدمة السورة: تسبيح الكون وملك الله، ثم خلق الناس وانقسامهم، ثم إتقان الخلق وحتمية المصير، ثم إحاطة العلم. وهذا الترتيب لازم؛ إذ يقول القائل: إن كان ثمّ مصير وحساب فمن يحصي الأعمال بعد تطاول الآجال؟ فجاءت الآية جواباً: يعلم ما في السماوات والأرض، ويعلم السر والعلن، بل ما في الصدور. ثم إن هذا التقرير يمهد لما بعده من سياق الإنكار على من زعم ألا بعث؛ فإن دعواهم قائمة على استبعاد الإحصاء والإعادة، وقد نُقض ركناها هنا بالعلم وهناك بالقدرة.