هذه الآية قلب السورة ومنها اسمها: {ذَٰلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية التاسعة من سورة التغابن، أن معنى التغابن هنا: غَبْن أهل الجنة أهلَ النار؛ فأهل الجنة أخذوا ما كان معدّاً لأهل النار لو آمنوا، وأهل النار أخذوا ما كان معدّاً لأهل الجنة لو كفروا. وروى عن مجاهد وقتادة نحو هذا. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن التغابن هو غبن الكفار بترك الإيمان وغبن المؤمنين بتقصيرهم في الإحسان، وأنه لا غبن أعظم من هذا. ومما قرره أهل التفسير عند هذه الآية في بيان معنى التغابن أن لكل أحد منزلاً في الجنة ومنزلاً في النار، فإذا صار الكافر إلى النار ورث أهل الجنة منزله الذي كان له لو آمن؛ فبان بذلك وجه المغابنة بين الفريقين. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن التغابن مأخوذ من الغبن في التجارة، وهو أن يبيع الرجل سلعته بدون قيمتها أو يشتري بأكثر منها؛ فكذلك من باع آخرته بدنياه. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن الله جعل تكفير السيئات ودخول الجنة والخلود ثلاث منح متلاحقة، مترتبة على شرطين: إيمان وعمل صالح.