وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
تكمل الآية صورة المقابلة ببيان الطرف الخاسر: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية العاشرة من سورة التغابن، أن المعنى: والذين جحدوا وحدانية الله وكذبوا بحججه وأدلته وكتبه ورسله، أولئك سكان النار الملازمون لها. وبيّن ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن قوله {أَصْحَابُ النَّارِ} أبلغ من قوله "أهل النار" في بعض المواضع؛ لأن الصحبة تقتضي الملازمة وطول المقارنة. وأوضح القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن الجمع بين الكفر والتكذيب ليس تكراراً؛ فالكفر جحود القلب، والتكذيب إنكار باللسان ومواجهة للحجة بالردّ. وذكر السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، أن ختمها بذمّ المصير {وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} يقابل قوله في الآية قبلها {ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}؛ فتمّت المقابلة بين المدح والذمّ كما تمّت بين الفريقين.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت الآية معطوفة على ما قبلها لتتم بها صورة يوم التغابن؛ إذ لا يُتصور غبن بلا خاسر. وقد جرى النظم في الآيتين على تناظر تام: هناك {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا} وهنا {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا}؛ هناك {وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ} وهنا {أَصْحَابُ النَّارِ}؛ هناك {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} وهنا {خَالِدِينَ فِيهَا}؛ هناك {ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} وهنا {وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}. وهذا التناظر البنائي يخدم اسم السورة أدق خدمة. ثم إن ختم هذا المقطع بذكر المصير يعيد السامع إلى قوله في أول السورة {وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ}؛ فانعقدت بين أول السورة ووسطها حلقة متينة.