فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
تجمع الآية خلاصة العمل في خمس وصايا: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السادسة عشرة من سورة التغابن، أن المعنى: فاتقوا الله أيها الناس بأداء فرائضه واجتناب معاصيه جهدكم وطاقتكم. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، ما نُقل عن جماعة من السلف من أن هذه الآية مبيّنة للمراد بقوله في سورة آل عمران: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}؛ فليست ناسخة لها في التحقيق بل هي كاشفة عن أن المطلوب هو بذل الوسع. وأما {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ} فقد جاء نظيرها في سورة الحشر، وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، أن الشحّ صفة كامنة في النفوس، وأن من وُقيها فقد وُقي أعظم عائق عن البذل والإنفاق. وقد ثبت في "صحيح مسلم" في كتاب البر والصلة من حديث جابر رضي الله عنه التحذير من الشحّ وأنه أهلك من كان قبلنا حملهم على سفك دمائهم واستحلال محارمهم.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت الفاء في {فَاتَّقُوا} مفصحة عن مقدَّر مستفاد مما قبلها؛ أي إذا علمتم أن المال والولد فتنة وأن عند الله أجراً عظيماً فاتقوا الله. وقد رُتبت الأوامر ترتيباً محكماً: التقوى وهي أصل جامع، ثم السمع وهو مبدأ التلقي، ثم الطاعة وهي الامتثال بعد التلقي، ثم الإنفاق وهو أشقّ صور الطاعة على النفس؛ فبُدئ بالأعمّ وخُتم بالأخصّ الأشقّ. ثم ذُكر شحّ النفس لأنه العائق الأكبر عن الأمر الأخير خاصة. وهذا يمهّد للآية التالية التي ترغّب في الإنفاق بصورة القرض، فكأن الترتيب: أمر بالإنفاق، فبيان لعائقه، فترغيب يذلّل العائق.