وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۚ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۚ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ
بعد تقرير القدر يأتي الأمر بالعمل: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثانية عشرة من سورة التغابن، أن المعنى: انقادوا لأمر الله ونهيه وأمر رسوله ونهيه، فإن أعرضتم فليس على رسولنا إلا أن يبلغكم ما أُرسل به بلاغاً بيّناً. وبيّن ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن تكرار فعل الطاعة إفراد لكل من الطاعتين بالذكر تأكيداً لوجوب اتباع السنة كما يجب اتباع الكتاب. وأشار القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، إلى أن مثل هذا التركيب دلّ به العلماء على أن للرسول ﷺ طاعة مستقلة فيما يأمر به مما ليس منصوصاً في القرآن. وذكر ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، أن قصر ما على الرسول على البلاغ بأداة {إِنَّمَا} تسلية له ﷺ وقطع لطمعه في إيمان المعرضين، ولا يعني إسقاط تبعتهم عن أنفسهم.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت الآية بعد آية القدر لتقرر أن الإيمان بالقدر لا يُسقط التكليف؛ فمن آمن أن المصائب بإذن الله لا يقعد عن الطاعة بحجة القدر. ثم هي مقدمة لآية التوحيد والتوكل بعدها؛ فالترتيب: قدر، فطاعة، فتوحيد وتوكل. وفي ذكر {فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} صلة بأول السورة حيث ذُكر أن الأمم السابقة {كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ} فتولّوا؛ فكأن السياق يقول: قد وقع منكم مثل ما وقع منهم، فاحذروا أن يقع بكم مثل ما وقع بهم. كما أن ذكر التولي هنا يستدعي ما تقدم في قوله {فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا}، وهو تناسب في اللفظ والمعنى معاً.